ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

33

معاني القرآن وإعرابه

وعلى معنى فالذي يَِدرَأُ عنها العَذَابَ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهم أَرْبَعَ شهاداتٍ * * * ( والخَامِسَةُ أَن لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ ) . ويجوز والخامِسَةَ أَن لَعْنَةَ اللَّه عليه ، وكذلك والخَامِسَةُ أَنَ غضبَ اللَّهِ عليها ، والخامِسَةَ جميعاً ، فمن قال : والخامِسَةَ فعلى مَعْنَى وَيَشْهَدُ الخامِسَةَ . فإذا قَذَف القاذِفُ امرأَتَه ، فشهادَتُه أَن يَقُولَ : أَشْهَدُ باللَّه إني لَمِنَ الصادِقِينَ فِيمَا قَذَفْتُها بِهِ ، أو يقول : أحلف باللَّهِ إني لمن الصادِقينَ فِيما قَذَفْتُها به ، أَرْبَعَ مَراتٍ ، ويقول في الخامِسَةِ لعنة اللَّه عليه إن كان من الكَاذبين . وكذلك تقولُ المرأَةُ : أَشْهَدُ بِالله إئهُ لِمنَ الكاذبين فيما قذفني به ، أربع مرات ، وتقول في الخامِسَةِ : وعَلَيَّ غَضَبُ الله إن كان من الصادقين . وهذا هو اللِّعَانُ ، فإذا تلاعنا فُرقَ بينهما ، واعتدَّت عِدَّةَ المطلَّقَةِ من وقتها ذلك . فإذا فعلا ذلك لم يَتَزوجْهَا أبداً في قول أكثر الفقهاء من أهل الحجاز وبعضُ الكوفيين يُتابِعُهُمْ ، وهو أبو يوسُفَ ، والقياسُ ما عليه أهل الحجاز ، لأن القاذفَ قَذَفَها بالزِّنَا ، فهو لا ينبغي له أن يتزوَّج بزانيةٍ ، وليس يظهر لهذا تَوْبَةٌ ، واللِّعَانُ لا يكون إلا بحاكم من حكام المسلمين ( 1 ) . * * * وقوله تعالى : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) ههنا جواب لولا متروك ، والمعنى - واللَّهُ أعلم - ولولا فضلُ الله عليكم لنال الكاذب لما ذكرنا عَذابٌ عظيم ، ويدل عليه : ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) . * * * وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) معنى الِإفك ههنا الكذبُ . وقد سُمِّيَ بعضُهُمْ في الآثار ، وَلَمْ يُسمَّوْا في